القاضي عبد الجبار الهمذاني
249
تثبيت دلائل النبوة
وكم قد أشارا جميعا على عثمان وغيرهما من بني هاشم ، وكم قد غزا الحسن ، والحسين ، وعبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن العباس ، وغيرهم من بني هاشم مع امراء عثمان إلى خراسان وغيرها ، وكم كان يقول عمر على المنبر : أقضانا عليّ ، ويقول : لا تكون نازلة لا يشهدها علي بن أبي طالب ؛ وولاه القضاء بالمدينة ، وتولى ، فكان يقضي ويفتي ، واستسقى بالعباس ، وألحق الحسن والحسين في العطاء بالبدريين ، ولما دوّن الدواوين ، كتبوا اسمه في أول الديوان ، فقال لهم : لم فعلتم هذا ؟ فقالوا له : أنت أمير المؤمنين ، فقال : ابدؤوا بطرفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هاشم وزهرة ، وضعوا عمر وآل عمر حيث وضعهم اللّه ، وأدخل عليا في الشورى : وكان لعليّ في أولاده من يسمى أبا بكر وعمر وعثمان كما يسمي الرجل أولاده بأسماء أحبابه وأئمته ، وقد كان للحسين عليه السلام ولد يقال له أبو بكر قتل معه بكربلاء ، وكان ليلي بن الحسين ولد اسمه عمر ، وقد كان في أولادهم مثل هذا كثير ، وشرح هذا يطول ، وكذلك شرح ما كان بينهم من المودة والصداقة وحراسة بعضهم لبعض ، ومدح بعضهم لبعض يطول ، وللعلماء فيه كتب مفردة مخلدة ، أنت تجدها إذا طلبتها . ولكن طال العهد وغلب الجهل ، فظن من لا علم له انهم كانوا متباعدين متباغضين ، وأن الذي كان بينهم من العداوة والبغضاء أشد مما كان بينهم وبين معاوية وولده ومروان بن الحكم وولده كما ظنت المنانية ومن ذهب مذهبها ، ان عيسى بن مريم « 1 » عليه السلام كان عدوا لموسى وهارون وداود وسليمان / ، وأنه كان يحرم أكل اللحمان وذبح الحيوان ، وكما يظن من لا يعلم أن هذه الطوائف من النصارى على دين المسيح وفي طاعته . وللبغضاء رحمك اللّه حال مبينة ، وللمحبة آثار وأعلام . ألا ترى ان
--> ( 1 ) في الأصل بعد كلمة مريم لفظة كان ، وهي زائدة .